العلامة الحلي

219

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن أولدها ، فالولد حُرٌّ لاحِقٌ به ، ولا قيمة عليه ؛ لأنّ المرتهن لا حقّ له في ولد المرهونة بحال . وهل تصير أُمّ ولد للراهن ؟ مذهبنا : أنّها تصير أُمَّ ولد له ، ولا يبطل الرهن . ثمّ إن كان الواطئ موسراً ، لزمه قيمة الرهن من غيرها ؛ لحرمة ولدها يكون رهناً مكانها ، وإن كان معسراً ، كان الدَّيْن باقياً ، وجاز بيعها فيه . وللشافعي أقوال ثلاثة : أحدها : أنّها تصير أُمّ ولد ، وتعتق ، سواء كان الراهن موسراً أو معسراً ، ولكنّه يجب على الموسر قيمتها تكون رهناً مكانها ؛ لأنّ الاستيلاد أولى بالنفوذ من الإعتاق ؛ لأنّه فعل ، والأفعال أقوى وأشدّ نفوذاً ، ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والمحجور عليه ، ولا ينفذ إعتاقهما ، وينفذ استيلاد المريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث . الثاني : القطع بعدم نفوذ الاستيلاد ، ولا تخرج من الرهن ، وتباع في دَيْن المرتهن ، سواء كان موسراً أو معسراً . والثالث : الفرق بين الموسر والمعسر ، فإن كان موسراً ، صارت أُمَّ ولد له ، وإن أعتقها ، عُتقت ، ووجب عليه قيمتها تكون رهناً مكانها . وإن كان معسراً ، لم تخرج من الرهن ، وبِيعت في حقّ المرتهن . فقد حصل ثلاثة طرق : أظهرها عندهم : طرد الخلاف في الاستيلاد ، كما في الإعتاق . والثاني : القطع بنفوذ الاستيلاد . والثالث : القطع بعدمه ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : تصير أُمَّ ولد ، وتُعتق ، سواء كان موسراً أو معسراً ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 489 ، روضة الطالبين 3 : 319 .